languageFrançais

بين السيادة والانفتاح: مجلس الغرف المشتركة يكشف آليات نجاح مجلة الصرف

اقترح مجلس الغرف المشتركة تطوير منظومة الصرف لدعم الاستثمار وتحسين جاذبية الاقتصاد الوطني، وذلك خلال جلسة استماع صلب لجنة المالية بمجلس نواب الشعب بشأن مشروع تنقيح مجلة الصرف.

واعتبر المجلس أن مشروع التنقيح المطروح على اللجنة اعتمد تعريفاً ضريبياً لوضع الصرف بالنسبة للأفراد، وألغى المقترح الوضع المضمن في نسخة المشروع المقدمة عام 2022, التي تنص على انه "يعتبر غير مقيم أي شخص طبيعي يحمل جنسية أجنبية, او جنسية مزدوجة, ولديه استثمار في تونس، مهما كان المبلغ ومدة اقامته في تونس"، مشددا على ضرورة أن تشمل مدة الاقامة سنتين بدل 183 يوما التي تم تضميتها في المقترح.

الشركات غير المقيمة في تونس

وقال رئيس المجلس ناصف بالخيرية في تصريح لموزاييك إنه "من المهم الأخذ بعين الاعتبار أن %90 من الشركات غير المقيمة في تونس هي شركات صغيرة ومتوسطة، يملكها أفراد أجانب يستقرون في تونس ويتعلقون بسكانها وظروف العيش فيها ، لذا فإن منحهم وضع "غير مقيم" لأطول مدة يُعد إشارة قوية لجذب المزيد من المستثمرين من من هذه الفئة".

وبين المتحدث ذاته أن مقترح تنقيح مجلة الصرف قد يحمل جملة من التأثيرات على المستثمرين والشركات والمنظمات، موضحا أن هذه التأثيرات على المستثمرين الأجانب تشمل عدم الوضوح وارتفاع المخاطر المالية، داعيا الى ضرورة اعادة هيكلة الوضعيات الشخصية والمالية بشكل جذري.

أما على مستوى الشركات والمنظمات، فبين أن تغير وضعية الإطارات الأجنبية يحمل تأثيرا مباشرا على الرواتب بالعملة والامتيازات الممنوحة لهم.

وتابع المتحدث ذاته أن من بين المخاطر المحتملة للنسخة المعروضة على اللجنة هي مخاطر المغادرة وطرد الكفاءات أو هجرتها إذا بقيت القيود الحالية مع تقليص مدة اكتساب صفة "مقيم".

إسناد صفة "غير مقيم" لهؤلاء..

ودعا مجلس الغرف المشتركة الى إسناد صفة "غير مقيم" للتونسيين الذين لهم مركز نشاط رئيسي بالخارج رغم إقامتهم في تونس، وهو ما يدعم التحويلات ويشجع على إبقاء الموارد بالعملة الصعبة داخل المنظومة البنكية التونسية والحد من السلوكيات الالتفافية، وفق رئيس المجلس.

وقال بالخيرية إن "هذا الإصلاح وان كان جيدا من حيث المبدأ فانه لا ينتج عنه تطوير المنظومة إذا تم عزله عن بقية الإصلاحات.. فلا يمكن اعتماد معيار 183 يوما في نظام صرف مازال مقيداً"، داعيا إلى "الإبقاء على صفة غير مقيم للأشخاص الطبيعيين طبقا للقانون الصرف الحالي".

وبخصوص محتوى التنقيح لاحظ بالخيرية أن المقترح تضمن عقوبات جنائية وديوانية غير متناسبة بل مشددة، معتبرا ان أحكام السجن منتشرة بشكل مفرط في المقترح الذي يضم 89 فصلا منها 19 فصل جزائي و10 فصول رقابية.

التدرج في تطبيق العقوبات

وطلب بالخيرية باعتماد التدرج في تطبيق العقوبات بما يضمن ترسيخ ثقافة عدم التجريم الالي وعدم تسليط عقوبات غير متناسبة مع الاخطاء المرتكب، بهدف إرساء ثقافة تقوم على تشجيع الامتثال الطوعي بدلا من الردع الزجري.

وبين رئيس المجلس أن التدرج في العقاب الذي يقترحه يجب ان يمر بالتنبيه الكتابي اولا عند القيام بأول تجاوز للقانون ثم خطية مالية هامة ثم السجن.

كما دعا المجلس الى إرساء تدابير انتقالية من بينها إصدار عفو عن الصرف، واصدار عفو جنائي وضريبي بشأن الأصول المودعة في الخارج، مع ضرورة التنسيق مسبقا بشأن هذا العفو مع القطاع الخاص لضمان توفير كل فرص النجاح.

واعتبر المجلس أن مقترحاته تهدف إلى إنجاح إصلاح مجلة الصرف عبر إرساء توازن فعلي بين السيادة النقدية والانفتاح الاقتصادي، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز ثقة المستثمرين، وفق عرض تم تقديمه للجنة المالية.

الحبيب وذان

share